حرر مدونتك

أنشئ مدونتك الآن! بشكل سهل و مجاني

(الشغز ترحب بكم)..لوحة إرشادية أم قضية رأي عام؟!!

beeaad @ 01:31

على خاصرة الطريق الساحلي. وبجوار التحويلة التي يسلكها العابرون إلى "الشغز" .. هنالك ثمة لوحة إرشادية تنغرس في الرمل كأنثى تعرض للعابرين قامتها الممشوقة وزرقتها الجميلة وتسرد للمارة عذابات الوقوف الطويل الذي أرهقها, وسطوة الصدأ الذي سيقتات يوما ملامح وجهها الجميل, الذي تقرأ العيون في كل يوم تعابيره الثابتة المختصرة في عبارة ( الشغز ترحب بكم) .. تلك العبارة التي هي أول ما نكتحل به حين أوبتنا من مدننا النائية إلى الشغز , وآخر مدية يغرسها الوداع في قلوبنا حين نقفل عائدين نسح ماء شؤننا نحو الدروب التي تتوزعنا وتفضي بنا نحو الاغتراب والسفر!!
تلك اللوحة كان يمكن لها أن تكون كأية لوحة أخرى في هذه الدنيا تصلى الهجير والزمهرير إلى أن يأذن الله لها بالزوال ثم تختفي لتحل محلها أخرى .. لكن تلك اللوحة ليست كذلك .. تلك اللوحة أصبحت كأيقونة تحيل إلى أوجاعنا المزمنة وإشكالاتنا القديييييييييمة الجديدة التي نبتت في زمن سحيق ومازالت تنمو وتتفرع ولم يقو الزمن على شحذ فؤوسنا لنصرم غابات الشوك التي تنمو على حواف قلوبنا!! فما زلنا نتردد في الغي ذاته, حتى أن لوحة إرشادية لم تسلم من أشواك القلوب فخرت صريعة مرارا بفعل أيد تحركها أدمغة يروقها العبث وتجد في ضرب الجمادات وتكسيرها متنفسا لغليان لا مبرر له .. وحين لم تخر تلك اللوحة صريعة في المرة الأخيرة طال العبث وجهها الهادي فطمسه وأخفى معالمه.. وضلت حين العهد بها مشوهة الوجه .. ولا أعلم الآن ما حالها لكنها لن تكون كما نحب أبدا!!.
والمشكلة باختصار أن صراعا ما يقوم حول تلك اللوحة التي وضعت بجهود بعض شباب الشغز الذين أرادوها دالة على قريتهم, في تصرف جميل ولا غبار عليه.. لكن أشخاصا بعينهم ما زالوا يفكرون بعقليات زمن الإقطاع ويرون في تلك اللوحة إساءة لأنها تقتصر على الشغز وحدها ولا تشير إليهم , ويبدو أن أولئك الأشخاص ينتظرون أن تكتب أسماءهم فردا فردا مع ذكر بياناتهم الشخصية ووجباتهم المفضلة ,وفصائل دمائهم(هذا إن كانت لديهم دماء أصلا) .. ثم تزين اللوحة بصورهم الفاتنة, وشجرة العائلة ثم ترش اللوحة بالعطر, وتحاط بالزهور, ويحملها العسكر, ثم تغرس في تربة المسك المعجونة بماء الورد, وتدق الطبول وتنحر الجزور وتغني القيان (تلعبوا يا صبايا) .. ويتحدث أهل الشرق والغرب بتلك اللوحة .. وحينها فقط فلن تتعرض تلك اللوحة للقلع أو الإتلاف!!
إن تلك اللوحة ومشكلتها هي نموذج مصغر لمشاكل تلك الديار التي لا تنتهي والتي ربما كانت سببا في حرمان أهلها من فرص ممتازة للحياة الكريمة , تخيلوا لو أن مرفقا حكوميا سيقام هناك كم من المشاكل والمنازعات والخصومات سترافقه
سؤال أخير : أين دور الجهات الحكومية هناك , فقد قرأت ذات يوم عن عقوبات مشددة لمتلفي اللوحات الإرشادية والعابثين بها .. لكن تلك العقوبات لم تفلح في ردع العابثين بلوحة الشغز .. ربما لأن العقوبة المتداولة هناك مختصرة في عبارة( لا عاد تعودها) ثم يعودها .. ويعودها .. ويعودها مرددا (أبشر بطول سلامة يا " عابث")
.. لكن ورغم كل ذلك فالشغز ستضل دوما ترحب بالقادمين والعابرين .. وتشرع لهم صدرا دافئا .. وواسعا.. وحنونا!

تعليق واحد »

عابر سبيل — 21-08-2008 - 15:38:14 GMT 1

ليتها ماتت ..... ليتها وضعت في قبرها .... ليتها سجلت في مجلدات النسيان .... لكنها بقيت شاهدا على جريمة قام بها أشقياء هذه القرية وأعتقد أنها نسبت للجميع
أتذكر أنني كنت في صباح يوما جميلا ذاهبا إلى عملي والفرحة تغمرني بقدوم خدمة جديدة لهذه القرية انه شريان الحياة الذي يربطنا بمدن بلادي انه الطريق المسفلت ....
وفي منتصف الطريق ومع نفحات النسيم وزقزقة الطيور ....
يقف متحجرا في وسط الطريق حاملا أدوات الفلاحة والحدادة
وحوله أفراد الشركة المنفذة للمشروع يرمقونه بنظرة حسرة على حاله وهو يصرخ ( ممنوعين .... ممنوعين ... ) هذا ترحيبه بالقادم الجديد ...
لماذا ؟ لأن هذا الثعبان الأسود كما يقول قد يمر بجوار أرضه التي كما يقول ( حلت أبي وجدي )
إلى متى ونحن تحت رحمة هؤلاء؟؟؟؟؟؟

ترك تعليق


<a href> <em> <blockquote> <strong> <cite> <code> <ul> <li> <dl> <dt> <dd>